د حافظ أحمد عجاج الكرمي

197

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

الحصول على المعلومات الدقيقة عن حالة الجيش وعدده وتسليحه يفيد في وضع الخطة ، وهذا يتطلب معلومات أقرب ما تكون إلى الواقع ، ولقد ذكر الهروي ( ت 611 ه ) مهمات العيون فقال : « إذا خرج بجيشه فليقدم أمامه الجواسيس الثقات يكشفوا له الأخبار ويختاروا له المنازل ، ليعلم إذا سار أين ينزل ، لئلّا يبقى حائرا ولئلّا ينزل اتفاقا ، فربما نزل بأرض قليلة الماء والعلف فيحيط به العدو فيهلكه . . . » « 1 » . وكان على قيادة المقاتلة أن تحذر من عيون الأعداء فيروي الحاكم ( ت 405 ه ) « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمر بقتل فرات بن حيان - وكان عينا لأبي سفيان - فمر بمجلس الأنصار فقال : إني مسلم ، فذهبوا به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : إنه يزعم أنه مسلم فقال : « إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان » « 2 » . أما « الخدمات الطبية » فهي من الخدمات المساعدة الضرورية في المعارك وقد قامت المرأة بدور كبير في هذا المجال ، وذلك بسقاية الجرحى وإعانتهم وتمريضهم . يذكر الواقدي ( ت 207 ه ) أن فاطمة ( ت 11 ه ) ضمدت جراح الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في أحد « 3 » وعندما سار إلى خيبر ( 7 ه ) أذن لأم سنان الأسلمية بالخروج معه لتكون من جملة واجباتها مداواة الجرحى « 4 » ، وقد ضربت لها خيمة لهذا الغرض ، وفي الغزوة ذاتها جاءت أمية بنت قيس الغفارية في نسوة من بني غفار ، فقالت : يا رسول اللّه ، قد أردنا أن نخرج معك إلى وجهك هذا نداوي الجرحى ونعين المسلمين ما استطعنا ، فقال لها : « على بركة اللّه » « 5 » . وفي غزوة الخندق ( 5 ه ) كان لرفيدة الأسلمية خيمة في مسجد رسول اللّه تداوي الجرحى فلما جرح سعد قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « اجعلوه في خيمة رفيدة » « 6 » وفي غزوة

--> ( 1 ) الهروي ، علي بن أبي بكر بن علي ( ت 611 ه ) ، التذكرة الهروية في الحيل الحربية ، تحقيق مطيع المرابط ، دمشق ، منشورات وزارة الثقافة ( 1972 م ) ، ( ص 87 ) . ( 2 ) الحاكم ، المستدرك ( ج 2 ، ص 115 ) . ( 3 ) الواقدي ، المغازي ( ج 1 ، ص 249 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 48 ) . البخاري ، الصحيح ( ج 4 ، ص 79 ) . ( 4 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 292 ) . ( 5 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 8 ، ص 293 ) . وانظر : محمد عزة دروزة ، الجهاد في سبيل اللّه في القران ، الحديث ، دمشق ، دار اليقظة العربية ، ( 1395 ه ، 1981 م ) ، ( ص 101 ) . ( 6 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 239 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 8 ، ص 291 ) . مسلم ، الصحيح ( ج 3 ص 1389 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 556 ) ( ابن إسحاق ) .